محمد عبد الكريم عتوم

202

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

إن التعريفات والاصطلاحات المتعددة والمتنوعة للدولة في الفكر السياسي الغربي الحديث ، هو الذي أوقع كثيراً من المفكرين الإسلاميين المعاصرين بإشكالية عدم القدرة على بلورة وتأصيل مفهوم الدولة في التراث الإسلامي ، خاصة أن مفهوم الدولة المعاصرة كما أوضحنا أصبح يشمل عدة مجالات مختلفة ، أبرزها : . الدولة كنظام قانوني مؤسس ، أو باعتبارها بيروقراطية عامة متجانسة . . الدولة باعتبارها السلطة السياسية أو الحكومة ، أي مجموعة النخب القيادية صاحبة السلطة في اتخاذ القرار . ج . الدولة باعتبارها نظاماً معيارياً متكاملًا للقيم العامة . د . الدولة الحاكمة أو الطبقة الحاكمة أو التعبير السياسي عن مصالح الطبقة المهيمنة « 1 » . وبالتالي يمكن تحديد مفهوم الدولة بأنها " تنظيم القوة في المجتمع على أساس قانون متواضع عليه مما يستدعي ضرورة قيام الدولة على مشروعية معينة ، فهي أوسع من مجرد مجموعة القوانين ، فالدولة تقوم بمهمة التحكيم حيث هناك علاقة عاطفية وعمليات تفويض وتمثيل وتنازل ، كذلك للدولة وظيفة قسرية وإكراه وقهر وعنف تبرر بسبب الغاية ، لتنظيم العلاقات بالمجتمع " « 2 » . فالدولة بهذه الصورة وهذا المضمون ، هي نتاج تطور تاريخي غربي منذ عصر النهضة والثورة الصناعية ، ولم تكن المجتمعات الإسلامية جزءاً من هذا التطور التاريخي وعلى هذا الأساس فإن من يحاول البحث عن نظرية للأنموذج الأوروبي للدولة في التاريخ والفقه الإسلامي فلن يجد لها أثراً ملحوظاً . ويظل السؤال مطروحاً وهو : هل عرفت المجتمعات الإسلامية نظرية عن الدولة ؟ والجواب على ذلك ، هو بالإجابة شريطة استبعاد النموذج الغربي للدولة . لقد ابتدأت الدولة الإسلامية بدولة المدينة التي أقامها الرسول ( ص ) في المدينة المنورة ، وكانت " وثيقة المدينة " هي الدستور لهذه الدولة الناشئة ، حيث إن الخطوة الأساسية لأية دولة

--> ( 1 ) - سعد الدين ، 1988 ، 64 . ( 2 ) - بودون وبوريكو ، 1986 ، المعجم النقدي ، 309 .